لويس شيخون وآخرين
42
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
عنهم وإذا صاروا إلى الأمن مالوا إلى الشرّة « 1 » والفساد وخلعوا عذار التحفظ وما أعسر أن تكون مع رخاء البال صيانة العقول بل قد يذهب ذلك بالعقل كثيرا ويذهله فاحوج ما يكون الناس إلى السنن إذا صاروا إلى الخفض والدّعة فإنه ان كانت الحروب قد تحدّث فيها الأحداث فان ذلك يحدث والناس متحفّظون حذرون فامّا في حال الخفض فتحدث أحداث كثيرة والناس قارّون مهماون لامرهم وعند ذلك يحتاج العامّة إلى الأدب والسنّة والسنّة انما تكون سنّة إذا عمل بها وانما يعمل الناس بالسّنّة إذا كان لهم مدبّر يحملهم عليها وانما يقوى على ذلك من كانت رئاسته سنّيّة اجماعيّة « 2 » ولم تكن رئاسته فتنة واغتصابا فليس الاستمتاع بالهدوء والخفض ممّا يحتمله كل أحد كما ظن هؤلاء ولو أنه كان ذلك كذلك لوجب على الآباء ان يملّكوا أبناءهم أموالهم من اوّل نشئهم . فكما انه لا ينبغي ان تفوّض الأموال إلى الصبيان كذلك لا ينبغي ان تفوّض الأمور إلى العامّة فان أخلاق العوام شبيهة باخلاق الصبيان وكلا الصنفين يحتاج إلى الرقباء والمدبّرين والعبرة في ذلك أيضا قد ترى من تصرّف الأحوال وتنقّل الدول فما بال الرئاسات لا تثبت وتدوم « 3 » لصنف واحد وفي مدينة واحدة كالذي رأينا من نقلها في بلاد آسية وفي بلاد أور « 4 » وفي غيرها من المدن فقد ملك اشور « 5 » حينا لأهل الشام وسوريّة ثم خلف بعدهم أهل ماه ثم خلف بعد هؤلاء أهل فارس وكذلك تجده في سائر الأمم . فالقلعة « 6 » في هذا كله واحدة هي التي ذكرنا من أن التقلّب في الخيرات أصعب من مقاساة الشرور وكذلك ما تجد الذين نالوا الرئاسة بنصب ومشقّة ثم زيدوا فيها شيئا بعد شيء قد حنّكتهم وثقّفتهم التجارب أكثر ذلك ما تطول مدتهم ويؤول إلى السعادة وحسن العاقبة امرهم وتجد الذين نشأوا في الخفض ووافتهم الأمور عفوا فلم تصبهم شدّة ولم يمسّهم خوف يصيرون إلى ضدّ ذلك . وكذلك ترى المدائن تعمر وتعظم بالمشقّة والنصب وتصير إلى الخراب والبوار بالرفاهية والخفض داعية إلى البطالة
--> ( 1 ) كذا في الفهرست وفي الأصل : الشره . ( 2 ) وفي نسخة ليبرت : جماعيّة ( 3 ) يريد : ولا تدوم ( 4 ) كذا في الأصل . والصواب : اوربي أو اوروبّا ( 5 ) كذا أصلحناها وفي الأصل : آسية ( 6 ) في الأصل : كالقلعة